إعفاء العبيكان، قرار متسرع وليس بحكيم

14 05 2012

مضاوي الرشيد في إحدى دراساتها التي نشرتها جامعة بريطانية وعنونة الكتاب بما أسمته “مساءلة الدولة السعودية”، ذكرت أن الشعب السعودي متدين وأنه شعب يتحرك تحت القيادة طالما أنها حكّمت (أو ادّعَت) تحكيم الشريعة.
طبعاً هي تتهم الحكام بأنهم يلعبون على وتر تحكيم الشريعة لتوجيه الناس. لكن ليس هذا ما يهم هنا.
ما يهم هو أن الدراسة كأنها تثبت أن المجتمع السعودي معظمه يمكن كسب ولائه عن طريق الشريعة الإسلامية وأنهم يتخذونه منهجاً ودستوراً ولو أتى حاكم يخالف ذلك المنهج والدستور لخرج عليهم أشخاص مثل جهيمان وغيره..

لا أحد ينكر ذلك الأمر، فنحن نحب ما يرضي الله ونسخط ما يغضب الله.. ولن يسكت المجتمع عن منكرات وجرائم تحدث في العلن وأمام الجميع..
ربما نعلم جميعنا ما يدور بين هؤلاء الفاسدين لكن ليست هناك بينة ملموسة..

ألا يعلم التويجري ذلك؟
ألا يعلم أنه بتلك التصرفات الحمقاء والتي تمضي عكس رغبة الشعب وعكس توجهه قد يولد شرارة لا يمكن إطفاء نارها؟

إن تم قمع الليبراليين والملحدين وغيرهم ربما سيسبب غضب أمريكا لكن الشعب (عموماً) لن يكره هذا الأمر بل سيباركه.. هذه حقيقة.. ربما هناك نسبة 80% من الشعب لن يستنكر إن تم إلجام أفواه الكتاب المتفسخين دينياً وأخلاقياً.
لكن إن تم قمع من يراه الشعب هم أهل الدين والصلاح، فسيرضي ذلك أمريكا والغرب لكنه سيجعل من الشعب ناقماً..

ما نراه يحدث في الساحة هو عكس ما يرغب به المجتمع السعودي، ألا وهو فسح المجال وفتح الأبواب للكتاب المستأجرين الذين يطعنون في الدين من هنا وهناك، وممارسة القمع والإسكات في حق من يريد الصلاح والهدى..

وهذا المنهج هو ما يتبعه التويجري الذي يقود نفسه رويداً رويداً نحو إنفجار الشعب الذي يشاهد ما “يخنبق به” في هذا البلد.

————

العبيكان..

الكثير انتقد تغير موقف الشارع وآرائهم حوله… لكن هذا النقد الذي يعرضونه هو ترسيخ لمبدأ الشخصنة، فهم وكأنهم يقولون “العبيكان، هو نفسه الذي فعل كذا وكذا وانتقدمتوه، أتوافقونه الآن؟” .. هذه الشخصنة بعينها، فالشارع وافق العبيكان في موقفه الحالي ولا يعني ذلك موافقته في كل ما يقوله.. هذا فعلياً مو تطبيق لمبدأ الحكم على الأقوال لا الأشخاص..

وإن تمعنا في موقف العبيكان فسنجد أنه لم يمس الحاكم بسوء ولا بلفظ، بل انتقد من هم تحته ومن هم ليسوا من الأسرة الحاكمة، فقرار إعفائه يعتبر قراراً غبياً جداً فهو يرسخ أحد أمرين:
1- إما أن القرار صدر من الأشخاص المعنيين (من هم تحت الملك) لأن حديثه مسهم شخصياً، وفي هذا إقرار بعدم إلمام الحاكم لتصرفاتهم
2- الآخر، أن الحاكم يعلم تماماً بما يدور حوله وبتصرفات من هم تحته ويبارك لهم ذلك،، ولا يريد من ينتقدهم أو يذكرهم بسوء. لذلك صدر منه القرار

في كل الحالتين، ليس القرار يصب في مصلحة الحاكم أبداً. ففي الأول إثبات أن القرارات قد تصدر من شخص غير المليك نفسه.. والآخر أنه نفي لتفكير الشعب عندما يصبون جام غضبهم على البطانة، فليست البطانة من تقوم بالأمر..

في كل الأحوال كان الأفضل عدم إعفائه لكي لا يثبت أحد هذين الأمرين، لكن التويجري لم يستوعب ذلك.





المصادر والموارد لا تصنع الانجازات.. فلا تنتظر أحداً

21 01 2012

صامويل لانقلي، في بداية القرن الماضي كان هو الشخص المفترض أن يقوم بقيادة أول طائرة في تاريخ البشرية.. شخص قدير ومحترم جداً، كان بروفيسوراً يعمل في جامعة هارفرد. أصدقاؤه  كانوا  من أقوى الناس في مجال السياسة ومجال الأعمال، من بينهم الكسندر جراهام بيل.

لانقلي قد تم إعطاؤه 50 ألف دولار من قسم الحروب – ذلك المبلغ كان يعني الشيء الكثير حينها  في بدايات 1900- . جمع في فريقه أفضل العقول والكفاءات وأصحاب أعلى الدرجات العلمية. استخدم هو وفريقه أفضل المواد وأحسنها وتم توفير كل ما يحتاجونه..

الإعلام والصحافة كانا يتبعان صامويل لانقلي أينما حل وذهب. الناس جميعهم في دولته كانوا متأهبين ومتحمسين لقصته، ينتظرون خبر طيرانه.. مع كل تلك الأمور، المصادر والفريق الذي يملكه،  العلم الذي في رأسه، والخبرة التي يملكها.. كان خبر نجاحه أكيداً..

ولكن !!!

عندما تسأل عن أول من صنع طائرة في تاريخ البشر، فستجد الإجابة بأنهما الإخوة ولبر وأورفيل رايت..

على بعد مئات الأميال من صامويل ، كان الإخوة رايت يعملون بأنفسهم لصنع جهاز الطيران خاصتهم.. شغفهم بالطيران جعلهم يلهم الحماس والإلتزام لمجموعة من مدينتهم، دايتون في ولاية أوهايو.

لم يكن لديهم أي دعم مادي، والحكومة لم تضمنهم ولم تضعهم في الإعتبار، ولم يكن لديهم أي اتصالات بقيادات عليا أو أشخاص مهمين. ولا فرد واحد من ضمن الفريق كان يحمل شهادات عليا أو جامعية ، ولا حتى الإخوة رايت أنفسهم. لكن الفريق جمعوا أنفسهم في محل دراجات متواضع، والتزموا وجعلوا حلمهم واقعاً..

وفي السابع عشر من ديسمبر 1903 ، شهدت مجموعة صغيرة من الناس شخصاً يطير بطائرة لأول مرة في التاريخ..

كيف استطاع الأخوة رايت تنفيذ حلمهم قبل صامويل لانقلي رغم أنه كان متوفر لديه كل ما يريده ؟ صامويل كانت لديه كل الإمكانيات، لكن الإخوة رايت هم من سبقوه في ذلك.. إذاً فليس الدعم والشهرة والشهادة والقوة والخبرة والمصادر وتوفر المواد هي من تصنع الإنجازت.. وإلا لما حدث ما حدث..

——

تأملات واستفادات:

ليست المصادر والموارد وحتى العقول فقط هي التي تصنع الإنجازات، فصامويل لم يستطع أن يتفوق على الإخوة رايت رغم فارق الدعم والإمكانات

أحياناً  نسمع عن أشخاص أفضل منا وأشهر، ولديهم دعم أفضل ومعارف أقوى وهم تحت الأضواء يقومون بتنفيذ أفكار طالما حلمنا نحن بتنفيذها، فنقف ونقول هناك من يقوم بتنفيذ ذلك الأمر، سينفذونه أفضل وأسرع مني ونقف عند ذلك…  لكن ليس الأمر كذلك، الأمر هو أن المصادر والإمكانات لا تعني ضمان النجاح والتنفيذ..

لطالما تذكرت تلك المجموعة التي قررنا معاً أن ننشئ مجموعة وطنية لمكافحة الفساد أطلقنا عليها “مجموعة وطني أمانة” هدفها هو كشف الفساد ونشر تقاريره وإيصال فضائحه.. ثم مالثبنا أن سمعنا خبر القرار الملكي بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد، فتوقفنا عن المشروع ظناً منا بأن تلك الهيئة ستقوم بالعمل أفضل منا وأقوى منا بحكم اتصالها بالملك مباشرة.. لكني أؤمن الآن بأنه كان من الأفضل عدم التوقف.. ففكرتنا كانت من الشعب للشعب، لأن الهيئة فيها مناصب رفيعة، ولطالما كانت المناصب مدعاةً للمحاباة والشرهات والمجاملات، أما الشعب فلا يرضى بذلك ، لأن الأمر يكون بدون مناصب أو جاه أو سلطان.

لا تقف مكانك بحجة أن هناك من يقوم بتنفيذ فكرة مثل فكرتك، فحينها لا أنت الذي نفذت الفكرة ولا هم الذين قاموا بها على أكمل وجه أو كما كنت تتخيل، فخسر المجتمع فائدة فكرتك التي أردت تنفيذها..  فلو لم يعمل الاخوة رايت واكتفوا بمتابعة أخبار صامويل لانقلي وانتظروا تنفيذه، لربما ما استطاع جيل ذلك الزمان رؤية طائرة، ولربما تأخرت صناعتها لسنين ..  فالمصادر والموارد لا تصنع الإنجازات، بل العقل والشغف والحماس والإهتمام والإيمان، تلك من تصنع المنجزات.. إن كنت مؤمناً بفكرتك، فلا تنتظر غيرك ليقوم بها.. وإن تشابهت الأفكار فلن ينفذ فكرتك كما تريدها أنت،  إلا أنت !

وصل اللهم وسلم على نبينا محمد





والصورة تحكي الكثير …

23 10 2011
.
.
.
.
وإن لهذه الصورة معزة خاصة في قلبي وقد أحببتها كثيراً، وضعتها رمزية لي في تويتر والفيس بوك والمسنجر ..
صورة التقطت  وهي تعرض دهشة هذا الفتى الذي كان أصماً وهو يختبر أول صوت يسمعه في حياته بعد علاجه ..
نظراته تعني الكثير.. هو لم يعرف قط قبلها كيف يمكن للشخص أن يسمع..
http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/308557_2394445574059_1038536503_2772800_2009150165_n.jpg
دائماً ما أقف لأتأملها .. تعبر عن مشاعر مختلطة كثيرة.. كلها تعرض هنا في هذه اللحظة .. والأجمل أنها لطفل..
وأعجبني تعليق خالي عبد الكريم عليها حين كتب:
“سيل عرمرم من الدهشة!
وتأخرت عنها قليلاً بوقت لا ندركه نحن لكن الفتى مرت عليه تلك الثواني ليس كالثواني التي نعرفها نحن ،فرحة، هذه الفرحة التي بدت تخط بابتسامتها على شفته”
—-
http://c1.img.v4.skyrock.net/c1a/peterpaul/pics/857881245_small.jpg
معلومة عن الصورة:
“هذه الصورة كانت لطفل اسمه هارولد ويتلز Harold Whittles التقطها المصور جاك برادلي Jack Bradley ، وكان لأول مرة في حياته يسمع الأصوات بواسطة سماعة الأذن الطبية .”




سوف تندمون حين لا ينفع الندم …

21 10 2011

http://www.zwjte.com/s/media/images/0f0595770f.jpg

 

قد قلت يوماً: “سوف تندمون حين لا ينفع الندم” ..

كيف تجرأت ونطقت بها وهاهي تنطبق علي.. إنني نادم ولا ينفع الندم  الآن ..

إنني في هذه اللحظة التي لم أتخيل أني سأحياها ولو لبثت ألف عام على هذه الأرض.. هؤلاء الذين قتلت أبناءهم وإخوانهم وذويهم .. لم أكن أتخيل أبداً أني سأقع في قبضتهم.. أتراهم ماهم فاعلون بي ؟ .. أنا تحت رحمتهم وشفقتهم.. إني لأشعر بحجم الغيظ والحقد الذي يكنونه لي.. هؤلاء جميعاً يكرهونني.. سأحلم بالعفو والمغفرة منهم حتى وأنا على هذه الحال..

كنت قد قتلت وأعدمت وعذبت الألوف.. ولم يخطر ببالي قط أن أتخيل مشاعرهم وأحاسيسهم آنذاك .. وإني لأعيشه الآن .. كانوا يرجون حينها رحمتي ورأفتي عليهم عندما كنت قائدهم، لم أكن لأعرف ما يشعرون به.. الآن عرفت ما كانوا يتمنونه والخوف الذي كان يمتزجهم بتمني الخلاص من قبضتي وعذابي.. هل كانوا يشعرون بما أشعر به الآن ؟ لا أظن، فأنا أشعر بخوف لم يشعر أحد به من قبل.. إنني لم أرَ نعيماً قط..إنني لم أهنأ في حياتي قط..

يا لفرحتهم بوقعتي في قبضتهم .. لمَ كل هذا الفرح والسعادة ؟ .. هل يريدون الإنتقام مني لهذه الدرجة.. حسناً سأصرخ في وجوههم طالباً الرحمة:

“والعافين عن الناس والله يحب المحسنين .. أنا قائدكم السابق ارحموني وارحموا عزيز قوم ذل .. ارأفوا بحالي أنا شيخ كبير .. لتكن في قلوبكم رحمة أيها الكرام وأبناء الكرام”

مهلاً.. كيف لي أن أقول عنهم كرام وقد أطلقت عليهم أبشع الأوصاف والعبارات .. مهلوسين، مجانين، جرذان، خونة، عملاء .. هل سيمحوا الدهر ذكرى تلك الكلمات؟

ربما هذه نهايتي .. أتمنى الموت الآن.. ولكن هذه ليست نهاية قائد شجاع .. ماذا سيقول عني التاريخ ؟ .. صحيح !! لدي أولياء وأحباء سيذكرونني بخير، سيكتبون عني تاريخاً مشرفاً.. 40 سنة في الحكم يبدو فيها الكثير من الخير لأبناء ليبيا.. سينصفني الشرفاء .. لكن !!! أي شرفاء هؤلاء  الذين يكتبون عني؟ كنت قد دفعت لهم أموالاً طائلة ليقفوا إلى جانبي .. كانوا يريدون المال فقط !! وإن مت أنا فأنى لهم بالمال؟ لن يذكروني بخير أبداً.. هل سيكون اسم القذافي من ضمن الحكام الذين يذكرون بسوء في التاريخ ويقرأ عنهم الناس أجمعين ؟ لم أكن أخطط لذلك.. كنت أريد أن أصبح القائد الأعظم المبجل، أمير المؤمنين وملك ملوك افريقيا .. هل سيذكر أحد تلك العبارات على محمل الجد من بعدي؟

انتهت اسطورتي حيث لم أتخيلها أبداً .. ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً.. أغبى القرارت التي اتخذتها في حياتي هي تولي الحكم..  ومن ثم عدم الإبتعاد عنه عندما طالبوني بذلك ..

أيها الحكام العرب .. إني أكرهكم كرهاً جماً.. ولذلك نصيحتي لكم.. عاندوا شعبكم مثلما فعلت أنا واقتلوهم وعذبوهم.. شاركوني المصير نفسه .. وإياكم ترك صديقكم وخليلكم في القمم العربية… *

——–

* كل هذه الأفكار .. قد تأتي في أقل من ثانية .. وكل هذه الأفكار .. قد تمحي نعيم سنين





تخبطات اقتصادية .. مكرمات عادت علينا بسوء

6 08 2011

http://www.claybennett.com/images/archivetoons/economic_forecasting.jpg

لست بعالم اقتصاد حتى يتسنى لي الحديث عن أمور اقتصادية .. فما أنا في هذا المجال إلا رويبضة..

إنما أريد فقط الحديث عن ما أراه مجرد تخبطات اقتصادية .. من نزيف أموال وإغراقها بفوضى ودون دراسة أو تدقيق وبحث في نتائجها…

لازلت أؤمن بأن العقلية السعودية لدينا لا تستطيع التفكير لمدى زمني هو أبعد  ما يكون من الوقت الذي نستغرقه مكاتبنا لأبواب مبانينا.. فجميع حلولنا لحظية وتحل مشكلة حالية ولا نفكر بتأثيراتها البعيدة والقريبة.. لا نتنبأ بالمستقبل، ولا نملك عقول تفحص الأوضاع ولا أدمغة تستطيع إدراك الكارثة قبل وقوعها..

http://markpknowles.com/wp-content/uploads/printing_money.jpg

نفكر دائماً بالآن والآن فقط وندع المستقبل ل‍ “البركة” و “خليها على ربك” دون أخذ بالأسباب .. أقرب ما يكون للتخبطات الحاصلة هي تلك المكرمات الملكية ذات الفائدة اللحظية التي جعلتنا نحصل على راتبين وتدفيق أموال لمختلف المؤسسات .. بدت مغدقة وكأنه السيل بعد الجفاف .. فرح الناس وارتووا لكن ذلك السيل لم يوجه توجيهاً صحيحاً ليجعل الناس تؤتي أكلها من لدنه.. فهاهو قد خرب هنا وهناك .. بل إن ضرره على الأمد البعيد سيجعل من فوائده شيئاً لا يذكر.. فهاهم أناس قد غرقوا به وهاهو قد دمر بعض المنازل هنا وهناك ..

لأوضح أكثر .. نحن نعاني اقتصادياً .. في علم الإقتصاد هناك عوامل كثيرة تؤخذ في الحسبان لا ما تملكه من المال فقط .. هناك 3 أسواق اقتصادية، السوق المالي هو واحد منه فقط، ونفس السوق المالي يحتوي على عوامل مختلفة.. هناك الفوائد وهناك نسبة البطالة وهناك سوق العقار و هناك سعر العملة وهناك ارتفاع الأسعار  وهناك سلوك التجار وهناك سلوك المستهلكين… الخ .. إن أنت أغدقت بالمال دون أن تتحكم ببقية العوامل وتدرسها فأنت تخسر مالك لا تكسبه ..

على الأمد القريب تظن أنك امتلكت المال لكنك على الأمد البعيد ستشعر أن ذلك المال ما زادك إلا ضعفاً اقتصادياً لأنه لم يتم التعامل مع الوضع الإقتصادي جيداً… وإن أردت تشبيهه فهو قد يكون قريباً للمثال التالي:

- أنت تشتري البيض بسعر 14 ريالاً وراتبك هو 5000 ريال… أنا سأعطيك 15000 ريال الآن مرة واحدة لكنك من الآن فصاعداً ستشتري البيض بسعر 25 ريالاً ..

15000 ريال هو عبارة عن 3 رواتب.. إذن أنت ستكون رابحاً اقتصادياً لمدة 3 أشهر فقط  وستشتري البيض ب 25 ريال .. ثم بعدها سيعود وضعك كما كان سابقاً  وبنفس الدخل لكن سعر البيض لن يتغير .. فستظل تدفع 25 ريالاً بينما نفدت ال‍ 15000 التي أعطيتك إياها.. أرأيت أنك أنت الخاسر الآن ؟ 

http://i.telegraph.co.uk/multimedia/archive/01383/naughty_teens_1383900c.jpg

سلوكنا الإقتصادي كحكومة وكفرد لا يزال غير ناضج .. إن كنا لا نلوم الشعب فاللوم يقع على مسؤولي الإقتصاد السعودي.. ألا يملكون حدساً  (والأولى دراسة) عن التأثير الذي يقع على سلوك المستهلكين وسلوك التجار ؟  ألا يستطيعون التنبؤ بسلوك المواطنين إن هم أصدروا تلك القرارات ؟ ثم ماذا بعد تلك القرارات ؟ ألا يوجد تحكم اقتصادي لما يحدث في البلد أم أنه فقط اجعل المال يتدفق ليعم الخير.. هذا كمثل السيل إن لم توجهه لمصلحتك فسيجعل الوادي حطاماً..

هذا يلاحظه الجاهل قبل المتعلم .. حتى إن عملتنا أصبحت ضعيفة محلياً فضلاً عن ضعفها دولياً، فهاهو شخص أراد التبرع لشخص فقير بمبلغ 200 ريال، فأخبره أحدهم بأن يزيد المبلغ.. فمئتين ريال في هذا الزمان لا تغني من جوع .. إذاً فالأمر ملاحظ من قبل الكل ولم يتم ملاحظته من قبل المسؤولين ؟

لسنا نقوم على المدرسة الرأسمالية البحتة ولسنا نقوم على المدرسة الإشتراكية بل ولسنا نقوم على تطبيق مدرسة بيت المال أيضاً..  نحن مدرسة  اقتصادية بترولية فوضوية فكرتها أن افتح صنبور المال واجعل المال يذهب يمنة ويسرة ..  واغدق به بتوصية على بعضهم وهم أهل الخاصة بمبالغ خيالية .. ودع تأثير المال للقدر والبركة .. لكن للأسف سلوك المستهلكين والتجار لم يتم وضعه في الحسبان ولم يتم التحكم فيهما.. فانقلب الوضع مأساوياً أكثر..

نحن هنا نتحدث عن جزء يسير فقط من سوق المال ، ولسنا نغطيه كاملاً وصدقوني ، أن تخبطاته يمكن أن تسرد فيه كتب اقتصادية..  ناهيك عن الحديث عن سوق العمل والوظائف والعمال..

لست خبيراً اقتصادياً .. لكن التأثير المالي السيء والوضع الإقتصادي المتدهور يمكن للجميع ملاحظته .. ولكن التساؤل هنا إلى متى سيتم التغاضي والإهمال ؟ أيمكننا فعل شيء ؟ نعم .. هل فعلنا أي شيء ؟ لا أظن ذلك..

http://newspatriot.com/wp-content/uploads/2010/12/The-Economy.jpg

– لفتة: نحن على عتبة محك اقتصادي خطير قد يضر بنا جميعاً .. فالديون الخيالية للولايات المتحدة والتي تهدد انهيار اقتصادها لن ننجوا منه إلا بفضل من الله .. فهل نحن مستعدون لذلك؟





صَوِّر .. صَوِّر كما تراني أعاني ..

16 07 2011
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
صَوِّر، صَوِّر كما تراني أعاني… صور تلك المعاناة لتريها أصدقاءك..
صوِّر .. صوِّر فأليست هذه متعتك ؟ ألست تسلي نفسك بمعاناتي؟
التقط هذه اللحظة لتفخر بها على منافسيك .. انتظر، سأجعل الصورة أكثر تعبيراً.. سأعطيك تلك النظرة .. نظرة التحمل والصبر .. نظرة احتمال برد المطر.. ونظرة الصبر على المشقة.. ستذهب بعدها أنت لتفكر أي صنف طعام ستأكل.. بينما أنا وأبنائي -الذين أضافوا لصورتك معنى الأبوة- سنأكل أي شيء نجده، ولربما لا نجد ما نأكله، فما نحمله نحن قد لا يطعمنا ..  لكن علينا حمله معنا على أية حال..
   —
صوّر.. صوّر لتدعي أنك حريص على فقرائنا.. صور ، صور ليقولوا عنك إنساني.. صور فأنا أعلم أنها مجرد ثواني ثم أنت لن تكترث لأمري أكثر من ذلك..
صوّر، فصورتك قد تفوز بجائزة ما وتحصل على مبلغ كبير .. بينما أنا سأمشي في هذه المعاناة مع أبنائي، آخذهم معي لأنه لا مكان يأويني ويأويهم .. ولا طعام يكفيني ويكفيهم .. وفي الأخير لن يصلني من جائزتك أي شيء..
   —
صوّر… صوّر فستكون هذه الصورة هي لقطة يمر بها ويراها من يريد إضاعة وقته، صور فسأجعله يرى نظراتي.. سأجعله يقف عليها ويتأملها.. ولربما جاء من يكتب عنها ..
أنتم جميعكم ، جمعيكم .. تزيفون إنسانيتكم في دقائق معدودة تدَّعون فيها اهتمامكم لأمورنا ومعاناتنا .. ثم تنسونا لأشهر .. حتى تأتي مناسبة أخرى، تزيفون فيها إنسانيتكم من جديد وتقولون “ياللمساكين” .. ونحن في تلك الفترات نستمر في معاناتنا وفقرنا..
    —
ألا فاعلموا أن معاناتنا، وضعفنا، وفقرنا، وقلة حيلتنا ، وعدم امتلاك قوتنا، لن يغني عن طرقنا لأبواب السعادة شيئاً.. ألا فاعلموا أننا نرضى بالقليل ونسعد به.. ألا وإننا لنطرق أبواب السعادة فنجدها في الأمور البسيطة.. وأنتم لا تجدونها في صرف الملايين.. ألا وإن مفتاح القناعة هو كنز يفتح أبواب السعادة..
صوّر، فنظرتي المتألمة تلك ليست لمعاناتي وإنما هي لاستغلالكم إياها لمتعتكم، ولتزييف إنسانيتكم ..
صوّر… صوّر يا عزيزي فالحقائق لن تغيب … لكم دنياكم ولي دنيتي




اعتراف ..

10 06 2011


ولسنا نتلذذ بمعايشتهم والبقاء معهم حتى يحين وقت الفراق .. عندها يصبح أي وقت معهم هو ثمين جداً جداً جداً .. دائماً هي الموارد القابلة للنفاد يرتفع ثمنها إذا حان وقت فناءها .. ولكن لماذا عندما كان ذلك المورد متوفراً بغزارة لم نكن لنشعر بقيمته ؟ هل القيمة الحقيقية للشيء لا تظهر إلا إذا ذقنا طعم حرمانه ؟
فقدان الشيء هو ما يعطيه قيمته الحقيقية .. نحن نوزن الأثمان بمقدار فقداننا لها وليس بمقدار استفادتنا منها..




التفريق بين الحرية الشخصية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..

31 05 2011

كان سؤالاً قد وصلني في موقع الأسئلة  Formspring  ..

كيف تفرق بين الحرية الشخصية و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟

كان سؤالاً جميلاً .. فهو يمس موضوعاً فيه خيوطاً  متشابكة .. تأملت السؤال كثيراً وفكرت في ما هي أفضل طريقة للرد عليه .. لدي إجابة أنا مقتنع فيها تماماً .. لكن وضعها في صيغة جواب وفي كلمات محدودة يجعلها مهمة صعبة ..

أجبت عليه بما يرضي ضميري ولله الحمد وها أنذا أعيد صياغة إجابتي هنا في المدونة .. وأشكر الأخت عروبة على طرحها لهذا التساؤل ..

الإنسان حر بطبعه أي لديه مساحة خاصة يمارس فيها حريته الشخصية ، المساحة الخاصة هذه ليست مطلقة ومفتوحة بل لها حدود ..
ماذا إذا كانت تلك الحرية تتعدى على حدود حريات آخرين ؟ فمثلاً هل من حرية الشخص أن يمشي عاريا في الشارع ؟ .. لا وأبداً.. هنا قد تجاوز حدود حريته … فهنا تقف حدود حريته إذا كانت ممارساته لها تأثير على أشخاص آخرين ، أو لنقل تؤثر على شريحة كبيرة من الناس وليس على شخص أو اثنين. ( بمعنى إن كان هناك شخص -هو لوحده لم يعجبه أمر أو تصرف ما- وفي مكان لا يملكه وليس له فيه سلطة،  فلا نقول للطرف الآخر هنا تقف حريتك من أجل هذا الشخص لوحده.. لكن في المقابل، من حق ذلك الشخص أن ينصح إن رأى ذلك الأمر مضراً )

حسناً .. ماذا إذا كانت تلك الحرية الشخصية فيها ممارسة لمخالفة شرعية ؟
هنا نقف لنتأمل..
هل الإقدام على أمر الشخص المخالف للشريعة بالمعروف ونهيه عن المنكر فيه اعتداء هلى حرية الشخص ؟ .. لا طبعاً .. فهو مجرد تذكير بالحق، وتذكير للقيام بالأمر الأفضل .. والتذكير هو أمر محمود غير مستنكر.. وحده الشخص غير السوي الذي يكره التذكير والمناصحة ..
هناك من يذكرنا بأمور صحية ووقاية من أجل حمايتنا وحماية صحتنا وحياتنا ، وهناك من يذكرنا بأمور دراسية نقوم بها حتى لا تؤثر علينا سلباً .. وهناك من يذكرنا بأمور مفيدة أخرى..
وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين… التذكير هو عبارة عن توجيه عقلك ليفكر بالطريقة الصحيحة..
الشخص إن نسي أمراً صحياً وتم تذكيره به، فه قد تم توجيهه لهذا الأمر .. فذلك أمر محمود ولا يعتبر تعدياً على الحرية الشخصية … ففي الأخير الشخص الآخر له حرية الإتباع والطاعة مالم يتعدى حدود حريته …
حسناً هنا نتفق أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يناقض مبدأ الحرية الشخصية بشكل من الأشكال..
لأنه مجرد تذكير وليس إجباراً لشخص باتباع أمر معين..

المسؤولية والسلطة

لكن نتأمل الأمر الذي فيه خلاف كبير .. وهو موضوع السلطة..
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ..
هناك من لديهم الحق والسلطة في تقويم سلوكك وإجبارك على الطاعة.. كالوالد يجبر ولده ليدخل المدرسة.. وإجبار الشركات موظفيها بالتزام قواعدهم وقوانينهم.. من لديه سلطة مشروعة على أحد . فهو مسؤول عن تصرفاته..
الحكومة السعودية مسؤولة عن تصرفات مواطنيها داخل البلاد وخارجها ..  ومسؤولة عن المقيمين في بلادها، مالم تقومهم وتجعلهم يتبعون قواعدها ثم حدث إنفلات ما، فهي مسؤولة عن ذلك…. الوالد مسؤول عن تصرفات أبنائه في أي مكان.. والمدرسة مسؤولة عن تصرفات طلابها في أوقات الدوام … الخ ..
إذاً هناك أشخاص مسؤولون وتلك المسؤولية تعطيهم الصلاحية والسلطة لإجبار ذويهم على السمع والطاعة .. وإلا فهناك عواقب وخيمة تعود عليهم .. فلا يمكنك القول بأن المدرسة مسؤولة عن طلابها بدون أي سلطة تمنح لها وقوة تخولها لاستخدام النظام.. إن لم تكن لديهم سلطة على طلابهم فلا مسؤولية تقع عليهم ..

أذكر قصة حدثت في العمل أن الرئيس قال لشخص من المجموعة أنت مسؤول عن فلان ، – كان هذا الفلان غير ملتزم في كثير من الأمور (طبعاً لا حرية شخصية هنا ، فعدم الإلتزام يؤثر على عمل الشركة)- ، فقال الشخص قولاً منطقياً “ليست لدي سلطة عليه حتى أستطيع أن أكون مسؤولاً عنه .. أعطني سلطة عليه ثم سأتحمل المسؤولية” … هذا كلام جداً منطقي

هذا ينبطق بالتمام في الأمور الدينية.. يقول تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) ..
الأب  ،  المسؤول ،  الدولة .. مسؤولون أمام الله تعالى في حالة إذا سمحوا لذويهم بممارسة المنكرات وقاموا بمباركتها..
فالأب الذي يسمح لابنه بممارسة الرذائل وهو قادر على منعه (المهم أنه قادر) .. سيحاسب أمام الله
الدولة التي تفتح أبواب الشرور على مواطنيها كالسماح مثلاً بدخول المخدرات والمسكرات والخبائث.. ستكون محاسبة ومسؤولة عن ذلك أمام الله تعالى ثم أمام شعبها أيضاً.. وبالتالي فإن ممارسات الشخص الخاطئة لا تعود على نفسه فقط بالسوء ، بل ستعود على من هم مسؤولون عنه بالسوء أيضاً .. وهذا يعتبر فيه اعتداء وضرر على من هم مسؤولون عنه وعلى بقية الأفراد، وبالتالي تقف عند ذلك حرية الشخص..





عام قضيته في العراق ..

28 03 2011

http://alshirazi.com/world/book/images/books_14_1.jpg

http://ecx.images-amazon.com/images/I/51gnVup6RhL._SL500_AA300_.jpg

لا زلت أؤجل الحديث عن هذا الكتاب .. فخوفي هو من أن لا أعطيه حجمه وثقله الحقيقي ، بل إني أخشى من فشلي في عرضه .. فهو كتاب يوزن بوزن آخر .. قليلة هي الكتب التي تضاهي التجربة المذكورة فيها .. تجربة اشتملت على علوم وخبرات وخفايا كثيرة .. كتاب أؤمن بأنه أضاف إلي الكثير والكثير والكثير ..

إن كنت تتسائل كيف يمكن لأحد أن يبني وينشئ دولة .. فلربما توجب عليك قراءة كتاب عام قضيته في العراق .. هذا الكتاب هو خلاصة تجربة دسمة وممتلئة بالمواقف والدروس والعلوم المتنوعة والمختلفة ..

ليس هذا فقط ما يتحدث عنه الكتاب .. فهو لا يعطي فقط  دروساً في كيفية بناء وإنشاء دولة .. هو ليس كتاباً تعليمياً في كيفية بناء الدول .. لكنه يحكي هذه التجربة .. وما معها من أمور أخرى وخبايا وبعض الأسرار..

الحديث في هذا الكتاب متعلق بعلوم شتى … سياسية – اقتصادية – أمنية – مفاوضات – مشاكل ومصاعب – طائفية – إعلامية … والكثير الكثير مما لا يسعني تفصيله .. بل إنك لتحتاج إلى ثقافة كبيرة وهائلة من معرفة لشخصيات وأخبار وعلوم مختلفة.. حتى تستوعب جميع ما يذكر في الكتاب ..

كمية المعلومات والدروس التي سربت في هذا الكتاب تجعله من الكتب التي يمكن أن يتم دراستها كجزء من مادة سياسية ، أو مادة اقتصادية ، أو مادة إدارية، أو مادة تاريخية أيضاً .. يمكنني القول وبدون أي مبالغة، بأنه من أهم الكتب التي قرأتها في حياتي .. ليس لأنه أضاف لي الكثير من المعلومات فقط.. بل لأنه تطبيق عملي وتجربة إنسان لكل ما يمكن أن تتعلمه في هذه الحياة ..

هو مادة دسمة جداً .. تغذيك ثقافياً وعلمياً .. لكني أعترف بأنه لن يروق لجميع الناس .. بل  سيروق لنوع معين ممن يفضل تلك النوعية من الكتب  .. فهي فيها عبر ودروس لمن يعتبر ويتأمل ..

http://s.alriyadh.com/2006/07/12/img/127024.jpg

بول بريمر

السفير بول بريمر .. الذي يعد نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش في العراق إبان سقوط نظام صدام ، يكتب عن العام الذي قضاه في العراق من أجل إعادة بنائه بعد الحرب .. مذكراته احتوت على الكثير من الأسرار والخفايا وبعض الدروس التي يمكن الإستفادة منها ..

ليس مستغرباً أن لا يذكر الكتاب كل الأسرار التي حدثت في العراق .. فليس من مصلحة الكاتب أن يسرب معلومات تضر زملاءه ودولته .. لكنه في نفس الوقت يبوح عن بعض المعلومات التي لا تسر بعض الأطراف.. وبعض الحقائق والاعترافات تذكر بطريقة غير مباشرة ..

بعض مما يمكنك ملاحظته في الكتاب هو كيف أن السستاني رغم إدعائه بعده عن الجانب السياسي..إلا أن كلمته ورأيه كانت تسبب المتاعب لمجلس الحكم وسلطة الإئتلاف .. يعترف ويقر بذلك السفير بول بريمير حينما يحكي عن محاولاته لتثنية السيستاني عن بعض فتاويه وآراءه ، وعندما يطلب دعمه في بعض المواقف والأحداث .. رغم عدم لقائهما المباشر ، إلا أن التواصل بينهما كان عن طريق الرسائل.. وهذا ينفي محاولة السيستاني بالظهور بمظهر رجل الدين الذي لا يحبذ التعاون مع الأمريكان..

يتحدث أيضاً عن مجلس الحكم العراقي ..التوزيع والحصص والكراسي في مجلس الحكم العراقي كانت موزعة بغالبية شيعية بحجة أن غالبية شعب العراق هم من الشيعة .. ثم يذكر لك أنهم يحاولون توسيع قاعدة السنة في المجلس لكنه يحتج بأنه من الصعب إيجاد سني متزن لم يكن بعثياً ..

أيضاً تجد الكثير من بعض الألعاب السياسية والمسرحيات التي يقومون بأداء أدوارها من أجل التأثير على الإعلام وعلى الرأي العام ولكي يظهرون بالمظهر الحسن.. فهو يحكي عن جهوده في إنشاء مجلس الحكم العراقي (المجلس الذي يفترض أنه يمثل العراقيين في وقت السيادة الأمريكية -أو سيادة الإئتلاف-)  واختياره للأعضاء .. ثم يعترف بنفسه بأن الخطة تقضي بأن تنصب تلك المجوعة نفسها وتشكل مجلس الحكم ( أي كأن المجلس تشكل ونصب نفسه بنفسه) ..

وهناك أمور كثيرة تدل على تفضيل الشيعة وتقوية شوكتهم.. ومواقف كثيرة تبين أن التعاون الرئيسي كان بين الإئتلاف وبين الشيعة .. مع محاولتهم  لإنكار تهميش دور السنة بذكر بعض المحاولات..

الجدير بالذكر مما وجدته في الكتاب:

-  البنية السياسة المستقرة لا يتطلب إنشاء مؤسسات ديمقراطية فحسب.. وإنما إنشاء أيضاً ما سماه “مؤسسات امتصاص الصدمات” التي تشكل المجتمع المدني – كالصحافة الحرة، ونقابات العمّال، والأحزاب السياسية ، والمنظمات المهنية- وهذه المؤسسات تساعد في وقاية الفرد من ظغيان قوة الحكومة. ويقول أيضاً عن هذا الموضوع : (مابين الأقواس هو تعليقي أنا )

دعونا لا نغفل الدروس ذات الصلة المستقاة من ألمانيا واليابان (أمريكا هي التي تولت بناء المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية) ‍ الديمقراطيات لا تعمل مالم تستند البنية السياسية إلى مجتمع مدني صلب … وأحزاب سياسية ، وصحافة حرة ، وقضاء مستقل ، ومسؤولية صريحة عن الأموال العامة، هذه هي ‘أدوات امتصاص الصدمة’ في المجتمع. وهي التي تحمي الفرد من سلطة الدولة المجحفة

- قال المارشال البروسي فون مولتكه في القرن التاسع عشر “مامن خطة لمعركة ، تصمد أمام أول احتكاك بالعدو”.. ويقول بريمر “مامن خطة مدنية تصمد أمام أول احتكاك بالواقع”.

- يعترف بقانون تحرير العراق الذي وقعه الرئيس بيل كلنتون في سنة 1998. وقد جعل هذا القانون “… إزاحة النظام الذي يرأسه صدام” جزءاً من السياسة الأمريكية .. وهذا اعتراف صريح بأن ازاحة صدام هو عبارة عن خطة مسبقة تم التخطيط لها ، وأسلحة الدمار الشامل ماهي إلا ذريعة لتنفيذ تلك الخطوة من الخطة..

- جيش صدام يحوي على نسبة كبيرة من سكان العراق -أي أن كثير من شعبه هم جنود لديه- ، وحجم جيش صدام مماثل لحجم الجيش الأمريكي تقريباً. لكن أمريكا بلد يزيد عدد سكانه عن عشرة أضعاف عدد سكان العراق، ويضم العراق 11000 جنرال ، في حين لا يزيد عددهم على 300 في أمريكا ..

- نصوص الإعلان والعبارات المختارة والخطط الصحفية تتم عن طريق ناطق صحفي .. أي أن تلك الأمور تسلم لشخص مختص وخبير وفقط..

- مما عجبت منه أيضاً في  تدقيقهم في تفاصيل أمور الخطابات والإعلانات، أنه قد ذكر أنه في أحد المرات كتب له الناطق الصحفي خطابه، ولكن تمت مراجعته من أحد المختصين بالترجمة ليراجع الألفاظ التي قد تكون مبهمة عندما يترجمها المترجمون والإذاعات التلفزيونية.. أي أنهم يهتمون بأمر الترجمة وجعلها دقيقة وموافقة لما يريدون إيصاله

- كانت الموازنة المالية سراً من أسرار الدولة في عهد صدام على غرار الروس .. أي لا يتم الإفصاح أبداً عن ميزانية الدولة ونفقاتها..

-  انهيار النظام العراقي بعد صدام هو الأكثر دراماتيكية منذ عقود.. فقد تسلم صدام السلطة لمدة تبلغ تقريباً ثلاثة أضعاف تلك المدة التي حكم فيها هتلر..

- اعترف بخشيته هو والرئاسة الأمريكية من قيام دولة دينية تطبق الشريعة الإسلامية .. واعترافه أيضاً بتخوفه من هيمنة الإسلاميين على البلد.

- بعترف بالقدرات التقنية الإستثنائية التي يمتلكها العراقيون العاملون في الحكومة والصناعة .. وذلك بسبب التحديات التي كان يضعها لهم صدام.. فهو يطلب أموراً صعبة مقارنة بالدعم الذي يلقونه..

- يقول:  “الدستور الجيد يمكن أن يساعد في صياغة الحياة السياسية للبلد. فهو يقدم الزواجر والضوابط والتوازنات الضرورية في النظام السياسي، فبتثبيت حقوق المواطنين وواجباتهم الأساسية في القانون، وتحديد العلاقات بين أهل العراق ومناطقه ، يمكن أن يساهم الدستور مساهمة كبيرة في استقرار البلد”.

-تشكيه من المسؤولين أعلاه من وزارة الدفاع والخارجية وغيرهم ممن يبدون آراءهم ويستنكرون بعض الأعمال من بعيد في مكاتبهم في واشنطن وهم لم يعيشوا الوضع الصعب في العراق .. بل قام بتسمية بعض أفعالهم  وآراءهم بالحمقاء والمغفلة.

- تجربته مع الإجتماع النسائي والذي تحول إلى صراخ وفوضى .. (يا للنساء عندما يكدن لبعضهن) ..

- تعامله مع بعض الأشخاص وأخذ موافقتهم سراً بحيث يصبح لديهم سيطرة على القرار .. مثل اطلاع الحكيم على قائمة مجلس الحكم المقترحة سراً  ليقرر في ذلك.

- بعض التمثليات السياسية والإعلامية  لإعطاء صورة مغايرة  من أجل تضليل الرأي العام – كجعلهم لمجلس الحكم يعلن أنه أنشأ نفسه بنفسه، بينما تم إنشاؤه عن طريقة سلطة الإئتلاف وذلك لمنح المجلس ثقة العراقيين-.

- اختيار أول ناطق رسمي باسم مجلس الحكم ليكون السيد بحر العلوم رغم أن الباجه جي أكبر منه لكنه سني .. ذكر ذلك السفير بنفسه..

- خوفه من أن يصبح كبش فداء للفشل الأمريكي في العراق .. لينجوا الكبار من ذلك الفشل ويضعوه فيه -رغم أنهم تدخلوا في بعض أعماله-

- يذكر في بعض الأحيان عبارة “المصالح الأمريكية” ودائما ما أتساءل عندما يذكرها .. ما هي تلك المصالح ؟

- تذبذب آراء السستاني وضغطه في تحديد آلية موضوع  الإنتخابات من أجل الحصول على غالبية شيعية كاسحة في الحكومة.

- فرنسا كانت مصدر ازعاج لأمريكا في العراق .. فقد كانت تطالب برحيل الإحتلال مبكراً وتوجه كل السبل في ذلك .. وبول بريمر يدعي بأن الرحيل المبكر هو دمار للعراق.

- القبض على صدام وإعلان الخبر واللقاء معه في زنزانته والحديث الذي دار بينه وبين الأربعة العراقيين من مجلس الحكم…

- وضعهم لبعض السيناريوهات المفترضة.. وتورطهم لأن السيناريو لم يتم كما خططوا له – قرروا عرض الرئاسة على عدنان الباجه جي لكي يرفضها هو من دوره، لكنه لم يرفض وبالتالي اجبروا على إعطائه – .. لكنه رفض في نهاية الأمر بعد حدوث بعض المشاكل ..

- ترتيباتهم في اختيار الرئيس ونائبه ورئيس الوزراء ونائبه .. وقد قام الأمريكان بوضع معايير الأولى للرئيس بناء على مصالحهم

————

لن تنتهي النقاط.. ولن أستطيع ذكرها جميعاً، رغم أن بعضها بالغ الأهمية… فالكتاب عبارة عن 496 صفحة ، وما ذكرته كان مما استرجعته عشوائياً عند إعادة تصفح الكتاب.. لم أمل منه أبداً ولا في فصل من فصوله .. كتاب شيق وممتع جداً جداً .. وتسلسل الأحداث فيه ممتع .. وتنوع القصص رهيب.. لا أمدح موقف أمريكا وما فعلته بالعراق ولست أقدر وأحترم ما فعلته .. إنما أنا فقط أتحدث عن ما تم ذكره في الكتاب كمعلومات وكدراسة ليس إلا ..

من دار الكتاب العربية – بيروت .. تجدونه في مكتبات جرير ..





شعب يتنفس على مقاطع الفيديو…

13 03 2011

http://farm2.static.flickr.com/1300/4677686366_f6598ece3f.jpg

ربما يشعر جميعنا بأن شيئاً خاطئاً  يحدث حوله في المجتمع .. فيفصح عن ذلك لأهله وأصدقائه ، بغية أن يتشارك مع غيره هم ذلك الخطأ الذي لا يعرف كيف يمكن إصلاحه ، ولكي يشعر بأن هناك من يفهمه ممن هم حوله ..

فتجد المجموعة يتشاركون تلك الهموم لينفسوا عن أنفسهم ويشجبوا ويستنكروا (تقريباً مثل ما يفعله الزعماء العرب عندما تتمادى إسرائيل وتنتهك حرمات إخواننا الفلسطينيين، فهم يملكون نفس دمائنا التي تحب أن تستنكر) .. فتجد بعض المجالس تحولت إلى حديث  وصف للحالة السيئة التي يمرون بها… وهكذا يفضفضون .. ثم ينتهي الموضوع بالنسبة لهم ..

مشاركة الهموم والأفكار التي تحدث بين الناس هي متنفس حقيقي يمتص غضبهم.. لا أعلم ما ذا يسمى في علم النفس .. لكن هناك تفسير للحالة التي تتعلق بالمشاركة الجماعية لهموم المجتمع المشتركة ..

وفي المقابل .. قلما تجد من يحرك ساكناً بمحاولات لتغيير ذلك الخطأ وإيقافه عند حده .. الذين يحاولون إحداث التغيير هم نسبة ضئيلة من أفراد المجتمع ممن يقرون بخطأ الوضع الراهن ..

قضايا الفساد ، وقضايا الإختلاسات والسرقات والنصب والإحتيال .. كلها أمور يشعر بها المجتمع ، فتراه يغضب منها ولا يعجبه الحال .. ثم يأتي ليتشارك هو وغيره في مناقشتها وربما أيضاً لوضع الحلول الإفتراضية التي يتمنون أن يقوم المسؤولون بتنفيذها  ، ولكنكم يا أعزائي مجرد أعضاء مجلس -عزبتكم- أو مجلس بيتكم (الذي قد يكون أفضل بكثير من مجالس البرلمان ومجالس الشورى) ، فالحلول التي تصدر من مجالس البيوت والعزب قد تكون أكثر فعالية وأكثر واقعية ونفع للمجتمعات من تلك التي قد تصدر من مجالس البرلمان والشورى .. لكن من دون جهة تنفيذية .. وبالتالي تقتل تلك الأفكار والحلول ..

http://img175.imageshack.us/img175/8328/3ala.jpg

الإعلام الجديد

بعد ظهور الإعلام الجديد والذي يصعب التحكم به من قبل الجهات العليا المسؤولة ، بدأت بعض تلك المشاكل والقضايا المتعلقة بالفساد تظهر على الملأ دون قدرة على تكتيمها وإخفائها، كما حدث في كارثة سيول جدة .. فلم يعد يجدي نفعاً أن تذكر القناة الأولى عبارة (هطلت اليوم أمطار خير وبركة على محافظة جدة ارتوت على أثرها الأودية والشعاب) .. فنحن نعلم حقيقة الخبر .. وكأني بالمسؤولين الإعلاميين يقولون -قاتل الله جوالات الكاميرا ، قاتل الله الكاميرات الشخصية ، قاتل الله اليوتيوب والفيس بوك- ..

وفي نفس الوقت .. ساعد الإعلام الجديد على تطوير منهج الإشجاب الشعبي والإستنكار .. فأصبح الشعب يناقش تلك القضايا والمشكلات في شبكات التواصل الإجتماعي وفي المنتديات .. وأصبح البعض ينتظر المصممين المبدعين الذين ظهروا في الساحة لينفسوا عنهم تلك الهموم التي يتشاركها المجتمع … فتجد الشعب ينتظر فيديو من مالك نجر ، عمر حسين، وبدر الحمود – وغيرهم كثير من المصممين-  ليصنعوا كوميديا تجعل الشعب ينفس عن ما في نفسه .. فهم يتحدثون بصوت الشعب الآن عن طريق استخدام الإعلام الحديث ..

أصبحنا بعد كل كارثة أو مصيبة ننتظر أحدهم ليخرج لنا فيديو أو عرضاً.. أو يفتح نقاشاً  أو مجموعة ويسميها حملة شعبية في الفيس بوك (وما أكثر الحملات الشعبية هناك) .. أو يبحث عن الهاش تاق  المتعلق بتلك المسألة في التويتر .. لينفس عن همومه ويجد من يشاركه فيها .. أصبح الإعلام الجديد متنفس لنا .. أصبحنا شعباً يتنفس على مقاطع الفيديو تلك .. ثم وأخيراً ، ينتهي الموضوع بالتنفيس عن أنفسنا دون إحداث فارق يذكر .. بالضبط كما لو كنا نناقش المسألة في مجلس البيت أو مجلس العزبة ولكن بشكل مطور ..

فمتى سيأتي اليوم الذي نجد أن نقاشاتنا تلك قد وصلت لجهات تنفيذية؟ تقوم بتنفيذ الأفكار والحلول التي بعضها هي أكثر كفاءة من حلول مجالس الشورى والبرلمان..

حتى في كيفية الإنتقام من المسؤولين .. كالقذافي وغيره من المسؤولين الصغار في جميع الدول ، ننتقم عن طريق الفيديوهات والتركيبات المضحكة .. وعن طريق الهاش تاق ونقاشات الفيس بوك والمنتديات .. ونكتفي بذلك .. الإعلام الجديد أصبح وسيلة لامتصاص الغضب ..

نحن يا جماعة، شعب كان ينفس عن نفسه بالمجالس الخاصة ، وأصبح يتنفس الآن على مقاطع الفيديو ..








Follow

Get every new post delivered to your Inbox.