
صامويل لانقلي، في بداية القرن الماضي كان هو الشخص المفترض أن يقوم بقيادة أول طائرة في تاريخ البشرية.. شخص قدير ومحترم جداً، كان بروفيسوراً يعمل في جامعة هارفرد. أصدقاؤه كانوا من أقوى الناس في مجال السياسة ومجال الأعمال، من بينهم الكسندر جراهام بيل.
لانقلي قد تم إعطاؤه 50 ألف دولار من قسم الحروب – ذلك المبلغ كان يعني الشيء الكثير حينها في بدايات 1900- . جمع في فريقه أفضل العقول والكفاءات وأصحاب أعلى الدرجات العلمية. استخدم هو وفريقه أفضل المواد وأحسنها وتم توفير كل ما يحتاجونه..
الإعلام والصحافة كانا يتبعان صامويل لانقلي أينما حل وذهب. الناس جميعهم في دولته كانوا متأهبين ومتحمسين لقصته، ينتظرون خبر طيرانه.. مع كل تلك الأمور، المصادر والفريق الذي يملكه، العلم الذي في رأسه، والخبرة التي يملكها.. كان خبر نجاحه أكيداً..
ولكن !!!
عندما تسأل عن أول من صنع طائرة في تاريخ البشر، فستجد الإجابة بأنهما الإخوة ولبر وأورفيل رايت..

على بعد مئات الأميال من صامويل ، كان الإخوة رايت يعملون بأنفسهم لصنع جهاز الطيران خاصتهم.. شغفهم بالطيران جعلهم يلهم الحماس والإلتزام لمجموعة من مدينتهم، دايتون في ولاية أوهايو.
لم يكن لديهم أي دعم مادي، والحكومة لم تضمنهم ولم تضعهم في الإعتبار، ولم يكن لديهم أي اتصالات بقيادات عليا أو أشخاص مهمين. ولا فرد واحد من ضمن الفريق كان يحمل شهادات عليا أو جامعية ، ولا حتى الإخوة رايت أنفسهم. لكن الفريق جمعوا أنفسهم في محل دراجات متواضع، والتزموا وجعلوا حلمهم واقعاً..
وفي السابع عشر من ديسمبر 1903 ، شهدت مجموعة صغيرة من الناس شخصاً يطير بطائرة لأول مرة في التاريخ..
كيف استطاع الأخوة رايت تنفيذ حلمهم قبل صامويل لانقلي رغم أنه كان متوفر لديه كل ما يريده ؟ صامويل كانت لديه كل الإمكانيات، لكن الإخوة رايت هم من سبقوه في ذلك.. إذاً فليس الدعم والشهرة والشهادة والقوة والخبرة والمصادر وتوفر المواد هي من تصنع الإنجازت.. وإلا لما حدث ما حدث..
——
تأملات واستفادات:
ليست المصادر والموارد وحتى العقول فقط هي التي تصنع الإنجازات، فصامويل لم يستطع أن يتفوق على الإخوة رايت رغم فارق الدعم والإمكانات
أحياناً نسمع عن أشخاص أفضل منا وأشهر، ولديهم دعم أفضل ومعارف أقوى وهم تحت الأضواء يقومون بتنفيذ أفكار طالما حلمنا نحن بتنفيذها، فنقف ونقول هناك من يقوم بتنفيذ ذلك الأمر، سينفذونه أفضل وأسرع مني ونقف عند ذلك… لكن ليس الأمر كذلك، الأمر هو أن المصادر والإمكانات لا تعني ضمان النجاح والتنفيذ..
لطالما تذكرت تلك المجموعة التي قررنا معاً أن ننشئ مجموعة وطنية لمكافحة الفساد أطلقنا عليها “مجموعة وطني أمانة” هدفها هو كشف الفساد ونشر تقاريره وإيصال فضائحه.. ثم مالثبنا أن سمعنا خبر القرار الملكي بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد، فتوقفنا عن المشروع ظناً منا بأن تلك الهيئة ستقوم بالعمل أفضل منا وأقوى منا بحكم اتصالها بالملك مباشرة.. لكني أؤمن الآن بأنه كان من الأفضل عدم التوقف.. ففكرتنا كانت من الشعب للشعب، لأن الهيئة فيها مناصب رفيعة، ولطالما كانت المناصب مدعاةً للمحاباة والشرهات والمجاملات، أما الشعب فلا يرضى بذلك ، لأن الأمر يكون بدون مناصب أو جاه أو سلطان.
لا تقف مكانك بحجة أن هناك من يقوم بتنفيذ فكرة مثل فكرتك، فحينها لا أنت الذي نفذت الفكرة ولا هم الذين قاموا بها على أكمل وجه أو كما كنت تتخيل، فخسر المجتمع فائدة فكرتك التي أردت تنفيذها.. فلو لم يعمل الاخوة رايت واكتفوا بمتابعة أخبار صامويل لانقلي وانتظروا تنفيذه، لربما ما استطاع جيل ذلك الزمان رؤية طائرة، ولربما تأخرت صناعتها لسنين .. فالمصادر والموارد لا تصنع الإنجازات، بل العقل والشغف والحماس والإهتمام والإيمان، تلك من تصنع المنجزات.. إن كنت مؤمناً بفكرتك، فلا تنتظر غيرك ليقوم بها.. وإن تشابهت الأفكار فلن ينفذ فكرتك كما تريدها أنت، إلا أنت !
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد


*سابقاً قرأت (اضبط يقظتك بالشوق تجد المعرفه قد صارت اهون سبيلاً) / الشوق ، الرغبه ، الحب ، الشغف ، الإراده ، التصميم كلها امور ان اجتمعت بإمكانها ان تحفز العقل ليخلق المصارد ، احياناً وجود الموارد والدعم الجاهز يقلل من الحماس تجاه الأفكار -لأنه يعطي اطمئناناً للنفس- تجعل الافكار تضيع مع الأيام ، أما القلق تجاه الأفكار يصنع الإبداع .
*(لا تقف مكانك بحجة أن هناك من يقوم بتنفيذ فكرة مثل فكرتك،) وان تشابهت الأفكار لابد ان يكون هناك اختلاف في التنفيذ في طريقة الادارة والإستمرار في النهاية تبقى مختلفه والإختلاف تنوع وإثراء ….
*تدوينه محفزه ورائعه يعطيك العافيه …
أعجبتني فلسفة:
“احياناً وجود الموارد والدعم الجاهز يقلل من الحماس تجاه الأفكار -لأنه يعطي اطمئناناً للنفس- تجعل الافكار تضيع مع الأيام ، أما القلق تجاه الأفكار يصنع الإبداع”
فعلاً يحدث هذا في أحيان كثيرة
شكراً على هذا الإثراء يا ملهمة ..
إن تأملنا في قصص أغلب الناجحين المؤثرين على مستوى العالم وجدنا أن بداياتهم
لا تختلف كثيراً عن بداية الإخوة رايت ,شغف وإصرار على تحقيق حلم ما مع قلة
موارد وإمكانات . على اختلاف أحلامهم إلا أن هناك صفة جامعة بينهم,و هي تركيزهم
على ما يملكون من قدرات وإمكانات رغم بساطتها وقلتها دون التركيز على ما لايملكون.
انشغلوا عن التفكير في النواقص بالتفكير فيما بين أيديهم من موارد وقدرات وطاقات.
حصر التفكير على النواقص لاشك أنه يجلب الإحباط ويتسبب في فتور الهمة على عكس التفكير
الإيجابي,به يكون العسير يسير والمستحيل ممكن.
– من عمل الخير نشر مثل هذه الثقافة,ثقافة العمل والإنتاج ,والروح الإيجابية.
أشكرك جداً.
التركيز على ما يملكون ، فعلاً هذه أحد مبادئ العادات السبع من وجهة نظر ستيفن كوفي، ركز على دائرة سيطرتك، لا دائرة اهتماماتك التي لا تملك فيها أي قرار أو سيطرة..
يستطيع الفرد بناء دولة جديدة إن أراد بأقل الموارد.. لكن يظل لكل مشروع مخاطره ومسببات فشل، لكن الفشل لا يعني أن الأمر مستحيل، بل يجب تنفيذه بطريقة أخرى..
شكراً نورة ، فتحتي آفاقاً جديدة
الإيمان الفكري الخـالي من العزيمة والإصرار لايُعتبر إيماناً من الأساس! أن نؤمن بفكرةٍ مـا يعني: أن نُسخِّر إمكانياتنا وقدراتنا لخدمة هذه الفكرة وتطويرها، أما ما يفعله البعض حيال التحدّث عن أفكارهم لا يعدو كونه استعراضاً لا يُسمن ولا يُغني من جوع حيث ينتهي بهم المطاف -غالباً- إلى: “نسمعُ جعجعةً ولا نرى طحناً!”.
+ ما تكتبه يستحق أن يُقرأ بأكثر من عينين.
وما أكثر المستعرضين الذين تحدثتي عنهم ، بل بعضهم يأخذ زخماً إعلامياً ويكون تحت الأضواء لمجرد طرحه لفكرة ، قبل أن يتم تنفيذها ..
+
لك جزيل الشكر لمجرد تواجدك .. ولك كل الإمتنان لتعليقك هنا.
أحسنتْ .. تدوينةٌ ” تبعثُ _الأملَ_ في مُهجَةٍ الشقِّي العَنيدِ ” .
شكراً لطيب كلماتك أخت خلود. وتشرفت المدونة بزيارتك