
قد قلت يوماً: “سوف تندمون حين لا ينفع الندم” ..
كيف تجرأت ونطقت بها وهاهي تنطبق علي.. إنني نادم ولا ينفع الندم الآن ..
إنني في هذه اللحظة التي لم أتخيل أني سأحياها ولو لبثت ألف عام على هذه الأرض.. هؤلاء الذين قتلت أبناءهم وإخوانهم وذويهم .. لم أكن أتخيل أبداً أني سأقع في قبضتهم.. أتراهم ماهم فاعلون بي ؟ .. أنا تحت رحمتهم وشفقتهم.. إني لأشعر بحجم الغيظ والحقد الذي يكنونه لي.. هؤلاء جميعاً يكرهونني.. سأحلم بالعفو والمغفرة منهم حتى وأنا على هذه الحال..
كنت قد قتلت وأعدمت وعذبت الألوف.. ولم يخطر ببالي قط أن أتخيل مشاعرهم وأحاسيسهم آنذاك .. وإني لأعيشه الآن .. كانوا يرجون حينها رحمتي ورأفتي عليهم عندما كنت قائدهم، لم أكن لأعرف ما يشعرون به.. الآن عرفت ما كانوا يتمنونه والخوف الذي كان يمتزجهم بتمني الخلاص من قبضتي وعذابي.. هل كانوا يشعرون بما أشعر به الآن ؟ لا أظن، فأنا أشعر بخوف لم يشعر أحد به من قبل.. إنني لم أرَ نعيماً قط..إنني لم أهنأ في حياتي قط..
يا لفرحتهم بوقعتي في قبضتهم .. لمَ كل هذا الفرح والسعادة ؟ .. هل يريدون الإنتقام مني لهذه الدرجة.. حسناً سأصرخ في وجوههم طالباً الرحمة:
“والعافين عن الناس والله يحب المحسنين .. أنا قائدكم السابق ارحموني وارحموا عزيز قوم ذل .. ارأفوا بحالي أنا شيخ كبير .. لتكن في قلوبكم رحمة أيها الكرام وأبناء الكرام”
مهلاً.. كيف لي أن أقول عنهم كرام وقد أطلقت عليهم أبشع الأوصاف والعبارات .. مهلوسين، مجانين، جرذان، خونة، عملاء .. هل سيمحوا الدهر ذكرى تلك الكلمات؟
ربما هذه نهايتي .. أتمنى الموت الآن.. ولكن هذه ليست نهاية قائد شجاع .. ماذا سيقول عني التاريخ ؟ .. صحيح !! لدي أولياء وأحباء سيذكرونني بخير، سيكتبون عني تاريخاً مشرفاً.. 40 سنة في الحكم يبدو فيها الكثير من الخير لأبناء ليبيا.. سينصفني الشرفاء .. لكن !!! أي شرفاء هؤلاء الذين يكتبون عني؟ كنت قد دفعت لهم أموالاً طائلة ليقفوا إلى جانبي .. كانوا يريدون المال فقط !! وإن مت أنا فأنى لهم بالمال؟ لن يذكروني بخير أبداً.. هل سيكون اسم القذافي من ضمن الحكام الذين يذكرون بسوء في التاريخ ويقرأ عنهم الناس أجمعين ؟ لم أكن أخطط لذلك.. كنت أريد أن أصبح القائد الأعظم المبجل، أمير المؤمنين وملك ملوك افريقيا .. هل سيذكر أحد تلك العبارات على محمل الجد من بعدي؟
انتهت اسطورتي حيث لم أتخيلها أبداً .. ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً.. أغبى القرارت التي اتخذتها في حياتي هي تولي الحكم.. ومن ثم عدم الإبتعاد عنه عندما طالبوني بذلك ..
أيها الحكام العرب .. إني أكرهكم كرهاً جماً.. ولذلك نصيحتي لكم.. عاندوا شعبكم مثلما فعلت أنا واقتلوهم وعذبوهم.. شاركوني المصير نفسه .. وإياكم ترك صديقكم وخليلكم في القمم العربية… *
——–
* كل هذه الأفكار .. قد تأتي في أقل من ثانية .. وكل هذه الأفكار .. قد تمحي نعيم سنين


*الطاغي عندما يطغى يسكر ويدمن على الطغيان …
ولايستيقظ من سكرة طغيانه الا لحظة الإنتقام منه .!!
*وكل طاغي يعتقد انه مختلف ولن تصل له ايادي
الرعاع الذين يحكمهم لذا كل الطغاه لايعتبرون بنهايات غيرهم ..!